1- " يَا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنَا وَلَا تَكُنْ مَعَ الْكَافِرِينَ (42) قَالَ سَآوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاءِ " هود 42-43 ، إن سلوك طريق المؤمنين ومجالستهم ، والانحياز إليهم هو سبيل النجاة الحقة ؛ لأنهم في كنف الله وعنايته ، حتى وإن تقاذفتهم الفتن ، وكانت أسبابهم يسيرة ، كسفينة من خشف في أمواج كالجبال ، كما أن سلوك طريق الكافرين والمنافقين والانحياز إليهم هو سبيل الهلاك ، حتى وإن توفرت لهم الأسباب المادية المنيعة كالجبال في علوها وصلابتها . فهد العبيان
2- من تأمل قوله تعالى : " أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ " ، أدرك أن إدمان الفواحش - كما أنه يضعف الدين - فهو - في أحيان كثيرة - يذهب مروءة الإنسان ، ويقضي على ما بقي فيه من أخلاق ورشد . د. عمر المقبل
3- " فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَلَا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ " ، والحكمة من نهيهم عن الالتفات ليجدوا في السير ، فإن الملتفت للوراء لا يخلو من أدنى وقفة ، أو لأجل ألا يروا ما ينزل بقومهم من العذاب فترق قلوبهم لهم . الألوسي تفسيره 8-322
وفي ذلك إشارة للمؤمن ألا يلتفت في عمله للوراء إلا على سبيل تقويم الأخطاء ؛ لأن كثرة الالتفات تضيع الوقت ، وربما أورثت وهنًا .
4- تأمل في خطاب شعيب لقومه : " قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقًا حَسَنًا وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ " فلهذه الأجوبة الثلاثة - على هذا النسق -شأن : وهو التنبيه على أن العاقل يجب أن يراعي في كل ما يأتيه ويذره أحد حقوق ثلاثة : أهمها وأعلاها حق الله تعالى ، وثانيها : حق النفس ، وثالثها : حق الناس . البيضاوي / تفسيره / 1-253
5- " إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ " أي ليس لي من المقاصد إلا أن تصلح أحوالكم ، ونستقيم منافعكم ، وليس لي من المقاصد الخاصة لي وحدي شيء بحسب استطاعتي ، ولما كان هذا فيه نوع تزكية للنفس دفع هذا بقوله : " وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ " . ابن سعدي / تفسيره ص 387
6- لما ذكر سبحانه في سورة هود عقوبات الأمم المكذبين للرسل ، وما حل بهم في الدنيا من الخزي ، قال بعد ذلك : " إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِمَنْ خَافَ عَذَابَ الْآخِرَةِ " ، فأخبر أن عقوباته للمكذبين عبرة لمن خاف عذاب الآخرة ، وأما من لا يؤمن بها ولا يخاف عذابها فلا يكون ذلك عبرة وآية في حقه ، فإنه إذا سمع ذلك قال : " لم يزل في الدهر الخير والشر ، والنعيم والبؤس ، والسعادة والشقاوة " ! وربما أحال ذلك على أسباب فلكية ، وقوى نفسانية . ابن القيم / الفوائد 131
7- " وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ " ، تأمل في الجملة الأخيرة " أَهْلُهَا مُصْلِحُونَ " ولم يقل : صالحون ؛ لأن الصلاح الشخصي المنزوي بعيدًا ، لا يأسى لضعف الإيمان ، ولا يبالي بهزيمة الخير ، فكن صالحًا مصلحًا ، وراشدًا مرشدًا .